الشيخ محمد هادي معرفة

227

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قلت : سياق الآية عام ، وهي مرتبطة مع بقيّة الآيات ، سابقة ولاحقة . يبدو ذلك لأدنى مراجعة إلى السورة . نعم يجوز نزول آية مرّة ثانية لمناسبة تستدعي ذلك ، الأمر الذي حدث في كثير من آيات سوف ننبّه عليها . ويحتمل أنّ المحاورة المذكورة بلغت النبيّ صلى الله عليه وآله فقرأ الآية الكريمة ، تطبيقا مع المورد ، فقد فسق الوليد هذا في آيات أخرى ، ونزلت : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 1 » بشأنه الخاصّ ، أخرجه جلال‌الدين بأسانيد رجالها ثقات . « 2 » 23 - سورة سبأ : مكّية استثني منها قوله تعالى : « وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » . « 3 » هذه الآية إشارة إلى أنّ أهل العلم الواقعيين يؤمنون بهذا الكتاب إيمانا صادقا عن علم ويقين ، ولاشكّ أنّ الأمر كذلك ، فالنابهون العقلاء وأرباب الفضيلة والكمال ، لايتردّدون في الإيمان بهذا الكتاب العزيز الذي لا ريب فيه ، فور معرفتهم به . وهذا شأن كلّ حقّ صريح . وهكذا رجّح هذا المعنى العلّامة الطبرسي ، قال : وهذا أولى ، لعمومه . . . قال : لأنّهم يتدبّرونه ويتفكّرون فيه ، فيعلمون بالنظر والاستدلال أنّه ليس من قبل البشر . « 4 » لكن أبا جعفر الطبري فسّر الآية - ابتداءً - بمسلمي أهل الكتاب كعبداللّه بن‌سلام ونظرائه . « 5 » ومن ثمّ زعم بعضهم أنّ الآية مدنية نزلت بعد إِسلام هؤلاء . « 6 » هذا . . . وأبو جعفر لم يستند في تفسيره ذلك إلى نقل مأثور « 7 » وإنّما نقل عن قتادة : أنّهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله السابقين الأوّلين ممّن وجدوا الإسلام حقيقة ناصعة فاحتضنوها عن معرفة ويقين . فنقله يختلف عن رأيه هو !

--> ( 1 ) - الحجرات 6 : 49 . ( 2 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 80 - 82 ؛ وأخرجه أيضا أصحاب مجاميع معتبرة فراجع . ( 3 ) - سبأ 6 : 34 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 378 - 379 . ( 5 ) - جامع البيان ، ج 22 ، ص 44 . ( 6 ) - الإتقان : ج 1 ، ص 16 . ( 7 ) - وفي مجمع البيان : ج 8 ، ص 378 : أنّه قول الضحّاك .